33/11/09


تحمیل
 الموضوع: مبحث الظن
 كنا في الاشكال الأول لإبن قبة على امكان التعبد في الظن أو في الشريعة حيث قال انه لو جاز التعبد بالظنون في الأحكام المأثورة عن النبي (صلى الله علية واله) أو عن الائمة (عليهم السلام) لجاز التعبد بالظن في مقام الإخبار عن الله مباشرة
 وقد تقدمت عدة اجوبة
 منها: ان العقل لايحيل بنحو الإمكان وإنما يحيل ويحكم بالاستحالة في الوقوع بقيام الدليل
 ومنها: ان مراتب الامور ليست على وتيرة واحدة كما ادعى الملازمة إبن قبة بل لابد من تناسب الدليل فحسب أهمية الشيئ من حيث الدين والعقيدة يطرد معاه مرتبة الحجية والدلالة فليست الحجية لأمر عظيم الشأن تكون لمرتبة وظيعة وربما شيئ متوسط تكون الحجية القائمة عليه بقوة
 فهناك تناسب طردي بين الثبوت والاثبات فبقدر درجة الثبوت يكون الاثبات بنفس الأهمية
 وتقدم مثال التوحيد الذي هو أساس الدين فان الدلائل عليه أوفر من الدلائل الدالة على النبوة والدلائل الدالة على النبوة أوفر من الدلائل الدالة على الامامة وان الدلائل القائمة على امامة أمير المؤمنين (عليه السلام) غير الدلائل القائمة على بقية الائمة (عليهم السلام) فلايمكن جعل درجة الحجية بمرتبة واحدة في كل الدرجات
 فالتلازم الذي يدعيه غير تام
 وجواب آخر مهم وهو: يجب التفرقة بين نشأة الدنيا التي هي نشأة الحس المادية مع نشأة العوالم الاخرى فطبيعة المادة قائمة على الحس والحس قدرة المدى فيه مع شؤون المادة لايمكن توفر اليقين فيه بشكل شمولي وعام بخلاف العوالم التي هي أعلى من الحس والمادة فكلما يتشفف العالم من العوالم فان الإدراك والعلم يقوى الى ان يصل الى الملكوت فيكون فيه اليقين والعلم أكثر فأكثر
 فهناك قاعدة وهي ان عالم الدنيا يندر فيه اليقين باعتبار ان عالم المادة أكثر مايعتمد على الحس فان الانسان بالعين العقلية يبصر ويدرك عوالم شاسعة لايشمها الحس والخيال فالعين العقلية أشد حدّة من العين المادية
 فعالم المادة لايمكن طلب اليقين فيه فإنه طلب للمحال باعتبار ان عالم الدنيا ليس عالم اليقين وأندر مافي عالم الدنيا هو عالم اليقين وهذا قانون عقلي وتكويني فمشكلة الحداثويون واصحاب الفلسفة ومشكلة البرمجة العصبية انهم يطلبون اليقين والسعادة في الدنيا وان الدار الآخرة لهي الحيوان فلايقين ولاسعادة في الدنيا الاّ الشيئ المحدود والسعادة تطلب في الآخرة
 ولذا فالقول الذي يقول ان التعبد بالظن لابد منه في الدنيا فهو قول تام وصحيح باعتبار انه لايمكن الاستغناء عن الظن في عالم الدنيا واما النبوة والوحي فليس موطنه الدنيا
 فلُبّ الازمة بيننا وبين الماديون والحسيون والغربيون وغيرهم هو الخلط بين أحكام العوالم فلكل عالم أحكام معينة وان الخلط بين العوالم غير صحيح
 وهذا اساس الجواب وان البحث عقائدي تكويني إلاّ انه يترتب عليه تنظيم منظومات التشريع والعقائد