33/10/22


تحمیل
 الموضوع: منجزية العلم الاجمالي
 كان الكلام في استدلال الميرزا النائيني حيث فرق بين منجزية العلم الاجمالي للمرتبة الاولى بنحو العلية اما منجزية العلم الاجمالي للمرتبة الثانية فهو بنحو الاقتضاء
 وهناك استدلال للمحقق العراقي وهو ملخص استدلال الميرزا النائيني ولكن المحقق العراقي يضم اليه الاستدلال بالتلازم بين المرحلتين وان المحذور الذي يقرر في المرتبة الاولى بعينة يقرر في المرتبة الثانية أي تنافي التضاد بنحو يقيني هو بعينه تنافي التضاد بنحو احتمالي فان المرحوم الآخوند وتلميذيه المحقق العراقي والاصفهاني استمسكا بهذه الضابطة
 فهناك استدلال على علية العلم الاجمالي في التنجيز وهو حرمة المخالفة القطعية وهناك استدلال ضميمة لهذا الاستدلال من ان علية العلم الاجمالي في المرتبة الاولى يلازم علّية التنجيز في المرتبة الثانية
 واضيف استدلال على علّية العلم الاجمالي للتنجيز في المرتبة الاولى ذكره الأعلام في بحث الاصول العملية وهو استدلال متين
 وتقريبه ان موضوع الاصول العملية منتفي في جميع الأطراف لأن المفروض وجود العلم الاجمالي بحرمة الأطراف فكيف نجري البرائة فلايمكن جريان الاصول العملية المرخصة لأن موضوعها منتفي
 قد يقول قائل ان الاصول العملية موضوعها سواء كانت من دليل واحد أو من دليلين فان موضوع الدليل هو الطرف بعينه لا مجموع الاطراف
 ولكن منشأ هذا الاعتراض هو منهج خاطئ في علم الاصول والفقه والعلوم الدينية وهو منشأ خاطئ فقد نظر هذا المنشأ الى ان الحجج بنيانها وقالبها فردي وآحادي محض بينما الحجج وان كان لها بنيان آحادي وفردي ولكن ليس آحادي وفردي على قول مطلق فمن جهات عدية هو مجموعي وهذه هندسة لواقع الحجج والواقع ادلة الشريعة عموما صعبة التصوير الاّ انه واقعي
 فواقع الحجج الكاشفة عن الوجودات والحقائق ليس منهجها فردي بقول مطلق ولا مجموعي بقول مطلق
 ولدينا تعارض بالعرض لأن طبيعة الحجج عن مجموع الدين والدين مجموعي وليس مجزء بعض عن بعض فالعلم الاجمالي يشكل لنا علم اجمالي بأن موضوع أحد الاصول العملية مفقود بسبب المجموع وان التعارض بالعرض لافرق بينه وبين التعارض بالذات في أصل التعارض
 وهذا تقريب ثاني لكون العلم الاجمالي منجز للمرتبة الاولى بحرمة المخالفة القطعية اي هو ممانع للعلية التامة بجريان الاصول العملية المبيحة المعذرة المرخصة في جميع الأطراف أي المخالفة القطعية فبلحاظ المخالفة القطعية يكون العلم الاجمالي علّة
 وهذه الخاصية للعلم الاجمالي في المرتبة الاولى لجميع الأطراف واضح انها ليست بنفس الدرجة بلحاظ بعض الأطراف التي ادعاها الآخوند والعراقي والاصفهاني فالحق مع الشيخ الانصاري والميرزا النائيني وأكثر من تأخر من التفصيل في تنجيز العلم الاجمالي للمرتبة الاولى بنحو العلمية أما تنجيز العلم الاجمالي للمرتبة الثانية فبنحو الاقتضاء وسنذكر جهة ضعف استدلال الآخوند وتلميذيه
 وفي بعض الأطراف احتمال مقرون بالعلم وهو طرف من أطراف العلم وليس هو العلم نفسه وان اقترانه بالعلم لايساوي الاحتمال البدوي في الشبهةالبدوية ولا الاحتمال المقرون بالعلم الاجمالي غير المحصور ولا المحصور فلا يسوي لأنه مقرون بالعلم الاجمالي فهو يختلف لاختلاف درجة الادراك فانه في الجميع علم بينما في البعض ليس بعلم
 نعم ان أصل الاحتمال منجز ولكن قدرة تنجيز الاحتمال تختلف عن قدرة تنجيز الظن وان درجة تنجيز الظن غير درجة تنجيز العلم واليقين فالتنجيز كما نبني عليه هو تشكيكي خلافا لمشهور المتأخرين وان المتنجز لايتنجز هي قاعدة باطلة وقد تمسك بها المتأخرون
 فلا يمكن ان نقبل من المرحوم الآخوند والمحقق العراقي والاصفهاني ان تنجيز العلم الاجمالي بنحو العلية في المرتبة الاولى هو بنفسه في المرتبة الثانية فهذا لايمكن لأن درجة العلم الاجمالي في المرتبة الاولى مخالفة قدعية ولا علم اصلا أما درجة العلم الاجمالي في بعض الأطراف ليس علم بل هو احتمال نعم هذا الاحتمال متميز عن بقية الاحتمال ففيه اقتضاء التنجيز وليس فيه علّية التنجيز