36/08/01


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
كان البحث في الجهة الصناعية الاصولية لتنبيه الملاقي والملاقى بعد البناء على الاحتمال الرابع في الصناعة الفقهية وهو ان حكم الملاقي مستقل عن حكم الملاقى ولكنه متولد منه وحينئذ يأتي البحث في الجهة الصناعية الاصولية وهي ان بين الملاقي والملاقى تقدم في الرتبة فان الملاقى متقدم رتبة على الملاقي، وهذا التقدم الرتبي مر اشكال المرحوم الاصفهاني عليه ودفعه.
وهناك جملة من الاشكالات الاخرى على الرتبة ما بين حكم الملاقي والملاقى:- وهذه الاشكالات وان كانت متعددة لكنها في الروح واحدة.
الاول:- اشكال ذكره السيد الخوئي (قدس سره) وربما العراقي (قدس سره) والاصفهاني (قدس سره) ذكراه وهو انه لو سلمنا ان بين الملاقي والملاقى رتبة طولية وعملنا بالرتبة الطولية وبنينا على الرتب في الاحكام الشرعية ولكنه يأتي هذا الاشكال وهو ان بين الطرف الاخر مع الملاقي لا توجد طولية يمكن ان تدعى. ولاحظوا ان هذا على خلاف مبنى الشيخ (قدس سره) والميرزا النائيني (قدس سره) لأنه يعتبر العلم الاجمالي الاول غير منجز للملاقي بل منجز للملاقى وطرفه لان اصالة الطهارة في الملاقي تعارض اصالة الطهارة في الطرف الاخر فيتعارضان فيتساقطان فينجز العلم الاجمالي الاول الملاقى وطرفه فقط وحينئذ تأتي نوبه اصالة الطهارة في الملاقي بلا معارض لأنها متأخرة رتبة عنهما والعلم الاجمالي ينجز المتقدم رتبة ولا ينجز المتأخر رتبة لان الطولية بين الملاقي والملاقى تنسحب على كل اطراف العلم الاجمالي والا فالطرف الآخر للملاقى أي موجب للطولية بينه وبين الملاقي؟
وببيان آخر:- ان الطولية نسلم بها بين الملاقي والملاقى ولكن الطرف الآخر بالدقة هو في عرض الملاقى والملاقي واذا كان الطرف الآخر في عرض الملاقى والملاقي فأصالة الطهارة فيه تعارض اصالة الطهارة في الملاقى وفي الملاقي.
الثاني:- من الشواهد على ان الطرف الآخر في عرض الملاقى والملاقي هو العلم الاجمالي الثاني وهذا العلم هو اما الطرف الآخر نجس او الملاقي.
الثالث:- كذا ايضا ان الطرف الآخر اجنبي فقد يكون في عرض كلا الطرفين.
الرابع:- ايضا اننا عرفا ووجداناً نجد ان اصالة الطهارة في الطرف تعارض اصالة الطهارة في الملاقي والملاقى لا ان التعارض في الرتبة السابقة بين اصالة الطهارة في الملاقى وبين اصالة الطهارة في الطرف فيتساقطان وبعد ذلك يكون شك بدوي في الملاقي؟ بل اصالة الطهارة في الملاقي هي من ضمن مجموعة التعارض عرفاً.
فهذه الاشكالات ليست على الطولية في الاحكام بل على ترتيب اثر للطولية في الاحكام في المقام وفي نظائر المقام.
ولتوضيح هذه الاشكالات اكثر نقول:- ان الاصوليين جدا دقيقين في الصناعة الاصولية سيما متأخر الاعصار على خلاف المتقدمين فلاحظوا ان الاشكالات الذي بنائية لا مبنائية فهم يذكرون هذه الاشكالات على اساس التسليم بالطولية بين الملاقي والملاقى وهذه الاشكالات لها عنوان اصطلاحي (وهو ان الطولية صناعيا يجب ان يتقيد بها بقدرها) فكل هذه الاشكالات راجعة الى هذا المطلب وهو اننا لو التزمنا بالطولية في الاحكام ولكن بقدر مجال الطولية الموجود ولا تعمم هذه الطولية ولا توسع اكثر من مجالها، وهذه القاعدة عند الاصوليين تقريبا مسلمة وهي مبنية قاعدة الطولية وعلى التسليم بها، اذن الطولية مسلم بها وهي بين الموضوع والمحمول ولكن اما لو كان للموضوع ملازمات ومقارنات او كان للمحمول ملازمات او مقارنات سواء كانت ملازمات تكوينية او ملازمات شرعية او ملازمات عقلية،فالأصوليون يقولون اننا نسلم بالطولية بقدر ما اعتبرت وهي بين الموضوع والمحمول اما بين ملازمات الموضوع وبين ملازمات المحمول فلا طولية.
والوجه في عدم التزامهم بالطولية بين الملازمات هو ان الملازمات للموضوع لم تجعل موضوعا للمحمول والذي جعل موضوعا للمحمول هو الموضوع الاصلي الاول فقد جعل موضوع متقدم على المحمول اما الملازمات فليس هي موضوع للمحمول اصلي ولا هي موضوع بديل.
بل لو دققنا ان أحد النكات المهمة لعدم حجية الاصل المثبت هي هذه المطلب وهو ان الطولية موجودة بين الموضوع والمحمول اما بين ملازمات الموضوع والمحمول فلا طولية ولا تقدم لأنه لا توجد هكذا قاعدة تقول ان ملازمات المتقدم متقدمة، هذا في باب التقدم والتأخر الرتبي.
نعم لو كان التقدم والتأخر زماني لصح ان يقال ان الملازم للمتقدم الزماني متقدم زماناً.
هذا هو الذي ذكره الاعلام في الاشكال المبنائي ولكن نفس النكتة يسحبوها الى الاشكال البنائي.
لذا عرف عند متأخر الاعصار من الاصوليين ان الملازمات للموضوع في عرض المحمول رتبتاً لان الشارع لم يعتبر ان هناك موضوع ومحمول وان هناك قضية شرعية بين الملازمات والمحمول بل اعتبر الشارع القضية الشرعية بين الموضوع الاصلي والمحمول فقط، وكذا ملازمات المحمول ليست متأخرة عن الموضوع لان الشارع جعل الطولية بين الموضوع والمحمول ولم يجعل طولية بين الموضوع وملازمات المحمول فان الشارع لم يجعل الموضوع موضوعا للمحمول وموضوعا لملازمات المحمول بل جعله موضوعا للمحمول فقط فان ملازمات المحمول لها موضوع آخر.
وايضا يقول الاصوليون ان الشارع اعتبر الطولية بين الموضوع والمحمول بمعنى ان الملازمة من طرف الموضوع فكلما كان الموضوع كان المحمول، واما العكس فلا فان الشارع لم يعتبر انه كلما كان المحمول كان الموضوع.
وبعبارة اخرى انهم قالوا ان الشارع لم يعتبر المحمول موضوعاً للموضوع فان الموضوع موضوعا للمحمول اما المحمول فليس موضوعا للموضع.
اذن الملازمة الشرعية من الموضوع الى المحمول فان الموضوع يلزم منه المحمول شرعا، اما المحمول فلا يلزم منه الموضوع شرعا وان كان يلزمه عقلا ولكن هذه الملازمة العقلية ليست بحجة.