36/06/14


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
كان الكلام في طروا الاضطرار في الصورة الثالثة سواء كان الاضطرار الى الطرف المعين او الى غير المعين وذكرنا ان صاحب الكفاية (قدس سره) ذهب الى التفصيل بين الاضطرار الى المعين اذا طرأ بعد العلم الاجمالي فلا يسقط العلم الاجمالي عن المنجزية بخلاف الاضطرار الى غير المعين فانه يسقط عن التنجيز.
اما كلام الشيخ الانصاري (قدس سره) والميرزا النائيني (قدس سره) فقد ذهبوا الى ان العلم الاجمالي يبقى منجزاً في الصورة الثالثة سواء كان الاضطرار الى المعين او كان الاضطرار الى غير المعين
الوجه في ذلك:- توجيه بقاء العلم الاجمالي على المنجزية على مبنى الاقتضاء في المرتبة الثانية باعتبار ان الشيخ والميرزا واتباعهما قائلون بان العلم ينجز حرمة المخالفة القطعية بنحو العلية وحرمة المخالفة القطعية لا مسوغ لارتكابها لان الاضطرار ليس الى جميع الاطراف، اما الموفقة القطعية فإنها ترتفع بالاضطرار الى بعض الاطراف سواء كان الاضطرار الى المعين او الى غير المعين وبناء على ان العلم الاجمالي منجز لوجوب الموفقة القطعية بنحو الاقتضاء فلا استحالة في ذلك لان العلم الاجمالي هو من الاول مقتضي للمرتبة الثانية فإذا وجود المانع منعه من التأثير والتنجيز.
وهذا بخلاف ما لو كان العلم الاجمالي منجز للمرتبة الثانية بنحو العلية فيوجد هنا تمانع ويشكل الحال على القائل بالعلية.
اما في المرتبة الاولى فان حرمة المخالفة القطعية العلم لها علة فاذا ارتفعت بمسوغ[1] فلا يبقى للعلم منجزية.
اذن بناء على الاقتضاء بقاء العلم الاجمالي على المنجزية في بقية الاطراف التي لا حاجة الى دفع الاضطرار بها.
فعلى القول بالاقتضاء فان الاضطرار سواء كان الى المعين او الى غير المعين فلا ينافي منجزية العلم في المرتبة الاولى عن رفع منجزية العلم في المرتبة الثانية.
وبعبارة اخرى:- ان حقيقة القائلين بالاقتضاء ان مبناهم هو التفكيك في التنجيز بين المرتبة الاولى والمرتبة الثانية فان المرتبة الاولى علية فلا محالة موجودة والمرتبة الثانية فقد تكون وقد لا تكون، واذا كان القائلون بالاقتضاء يفككون في المنجزية فمن الواضح ممكن تصوير ان المرتبة الثانية هناك مانع عن التنجيز بخلاف المرتبة الاولى.
ومر بنا الآن ان القائلين بالعلية في المرتبة الاولى فان رفْع التنجيز حينئذ يعني رفع العلم الاجمالي لان العلية تعني التلازم فان العلة لازم المعلوم والمعلول لازم العلة وان كان هما في مرتبتين وان قيل بعلية العلم الاجمالي في المرتبة الثانية ايضا كما هو راي صاحب الكفاية فحينئذ رفع التنجيز في المرتبة الثانية رفع للعلم الاجمالي.
ان قلت:- كيف التزم صاحب الكفاية(قدس سره) بالتفصيل بين الاضطرار الى غير المعين فقال بسقوط العلم الاجمالي عن المنجزية وبين المعين فلم يقل بسقوط العلم الاجمالي عن التنجيز بل قال ببقاء التنجيز؟
قلت:- التزم بذلك كما مر بنا بالعلم المائل او ما يسمى بالعلم المورب أي يوجد علم اجمالي لدى المكلف وهو اما الفرد الطويل في مدة بقاءه هو موضوع التكليف او الفرد القصير في مدة بقاءه موضوع التكليف، اذن لاحظوا صاحب الكفاية (قدس سره) قال بالتنجيز وهو بالدقة قد خالف مبناه بالعلية لان طرف العلم الاجمالي الذي صوره بالعلم المورب (المدة القصيرة من القصير والطرف الباقي من الطويل) فان صاحب الكفاية لم يرفع اليد لا عن المرتبة الاولى ولا عن المرتبة الثانية فانه بالاجتناب قد حصلت الموافقة القطعية، فلما فرض العلم مورب لم يرفع اليد عن منجزية العلم لا في المرتبة الاولى ولا في المرتبة الثانية، فلو كان قد افترض ان العلم عرضي غير مورب في البقاء نقول نعم هذا العلم العرضي قد ارتفع في المرتبة الثانية والمرتبة الاولى عند صاحب الكفاية، فيوجد عندنا علم عرضي حدوثا وعلم عرضي بقاء وعلم ثالث مورب، فيوجد علم العرضي في القطعتين الحادثتين للقصير والطويل وعلم عرضي في البقاء هذا الهلم العرضي في البقاء قد ارتفع عند صاحب الكفاية لأنه قد طرأ الاضطرار وهذا العلم لا يعول عليه صاحب الكفاية بل يعول على العلم المورب المائل.
اذن على مبنى صاحب الكفاية في العلم المورب لم يرفع اليد لا عن المرتبة الاولى ولا عن المرتبة الثانية.


[1] ولا ينحصر المسوغ بالاضطرار بل كل عنوان ثانوي مرخص قد يكون بالإكراه او النسيان. او الحرج.