36/05/12


تحمیل
الموضوع:- أصالة الاشتغال ــــ الاصول العملية.
كان الكلام في دليل الاصل العملي وقلنا انه لا يمكن إستفادة جعل البدل او الترخيص في بعض الموارد وبعض الافراد كما ادعاه المرحوم العراقي (قدس ره) والمرحوم الاصفهاني (قدس ره) بل قد ذكر الاعلام في بحث العمومات انه لو كان المدلول الإلتزامي لنصف الافراد لا لبعض الافراد فأيضاً لا يمكن لدليل الاصل العملي ان يثبت ذلك المدلول الإلتزامي الا ان يأتي دليل آخر يعاضد العموم ينص على شمول العموم الى مثل هذا النصف او مثل هذه الحصة وبالتالي عقلا هذا النص وهذه الحصة له مدلول التزامي فيأخذ به.
بل قد يصعد هذا التأمل في كلام العلمين فيقال:- انه حتى لو كان الاصل العملي الجاري في بعض اطراف العلم الاجمالي من قبيل قاعدة التجاوز والفراغ فلا يستفاد جعل البدل لان الامتثال البدلي والاكتفاء في مورد جريانهما لا في البعض الاخر التي لم تجري هي فيه كما لو جرت قاعدة التجاوز والفراغ في بعض اطراف العلم الاجمالي اما البعض الاخر فلم تجري فيه وبذلك ينجز العلم ذلك البعض الذي لم تجري فيه قاعدة التجاوز والفراغ ولا ينجز المورد الذي تجري فيه القاعدة فان جريان القاعدة في هذا البعض المعين لا مؤدى له على ان الباقي الذي لم تجري فيه القاعدة امتثال بدلي بل القاعدة لها مؤدى ان هذا المورد الذي تجري فيه هو امتثال بدلي.
نعم وان كان العقل يحكم بان هذا الامتثال الاحتمالي بدل عن الامتثال القطعي ولكن هذا ليس مفاد التزامي للأصل فضلا عن الاصل؟
اذن تفسير العلية والاقتضاء الذي ذكره العراقي (قدس ره) والاصفهاني (قدس ره) لا يمكن المساعدة عليه.
واجمالا استفادة مدلول التزامي خاص للأصل العملي او لديلي الاصل العملي في بعض موارد جريان الاصل العملي هذا غير ممكن.
نعم اذا كان هذا المدلول الإلتزامي لكل موارد جريان الاصل العملي فهذا صحيح.
مثلا قالو ان قاعدة التجاوز والفراغ حاكمة على الاستصحاب مع ان كلاً من قاعدة التجاوز والفراغ والاستصحاب في رتبة واحدة لأنها اصول محرزة ولكن استفيد حاكمية قاعدة التجاوز والفراغ على الاستصحاب بسبب ان مورد جريان قاعدة التجاوز والفراغ غالبا ان لم يكن دائما يجري على خلافها استصحاب عدمي فلو بني على التعارض بين قاعدة التجاوز والفراغ والاستصحاب فحينئذ جل موارد قاعدة التجاوز والفراغ لا تجري فيها فهنا المدلول الإلتزامي وهو حاكمية قاعدة التجاوز والفراغ من جهة غالب موارد الطبيعة فيمكن الاخذ به واستفادته وهذا يقبله الاعلام لانهم يقولون ام ان يكون المدلول الإلتزامي لكل موارد الطبيعة او غالب موارد الطبيعة لان الغالب بمنزلة اصل الجعل وهذا صحيح.
وجوه أخرى لعلية العلم الاجمالي للمرتبة الاولى واقتضائه للمرتبة الثانية:-
الوجه الاول:- ان العرف والعقلاء لو اجريا الاصول في جميع الاطراف لتسويغ المخالفة القطعية يرون ان هناك تعارض بين ادلة الاصول العملية ودليل الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال.
وهذا الوجه لا باس به بعد الفراغ عن ان ادلة الاصول العملية في المقام ليس لها نطاق وقدرة على تجميد الحكم الواقعي في مرحلة الاقتضاء الذي ادعاه الآخوند.
وبعبارة اخرى:- ان دليل الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال دال على الفعلية التامة للحكم وهو هكذا لان دعوى ان الاصول العملية تجمد الحكم الواقعي اول الكلام حتى على مبنى المرحوم الآخوند (قدس ره) لان الفرض ان التناقض او التعارض هنا ليس بين المورد الخاص للبعض المعين لمجرى الاصل العملي لان المعلوم بالإجمال ليس هذا البعض او هذا البعض فالمعلوم بالإجمال ليس احد البعضين وانما المعلوم بالإجمال مجموعهما، فبالتالي العرف يرى وجود تعارض بين ادلة الاصول العملية ــــــ لو بني على عموم ادلة الاصول العملية ــــ مع الحكم الواقعي وبلا شك ان مرتبة الحكم الظاهري متأخرة عن الحكم الواقعي أي ان الحكم الواقعي اذا وصل الى المكلف وعلم به فهذا ليس مورد ومجرى للأصول العملية وهذا الوجه لا باس به حتى على مبنى الآخوند.
ولاحظوا ان هذا الوجه بلحاظ المرتبة الاولى لا بلحاظ المرتبة الثانية.
ولتتميم هذا المطلب نقول:- ان بعض الاعلام[1] قال هذا الوجه متين ولكن بنفسه يقتضي منجزية العلم الاجمالي ــــ وان كنا قد قررناه في المرتبة الاولى ــــ في المرتبة الثانية لان نفس التقريب الذي ذكرتموه في المخالفة القطعية يأتي في الموافقة القطعية لان الاصل العملي يرخص في الطرف الذي يجري فيه من حيث هو هو ولا يرخص ويؤمن من العقوبة من حيث الانضمام فان الاصل العملي يقول ان حيرتك في هذا الطرف أُأَمن لك عذر فيه في نفسه من حيث هو هو اما هذا الطرف من حيث ارتباطه وانضمامه مع الطراف الاخر للعلم الاجمالي فهذه حيثية طارئة اخرى فهذه لا يؤمن منها الاصل العملي وحينئذ يكون تامين ونطاق دليل الاصل العملي حيثي ولا يعذر من كل حيثية واذا كان تعذيره من حيث هو هو لا من حيث الانضمام فالأصل العملي لو انفرد حتى في بعض الاطراف لا يكفي للتامين فالمنجزية للعلم الاجمالي بقى على حالها حتى في المرتبة الثانية.
ولكن يرد عليه:- ان هذا التعميم لا نوافقه عليه لان الاصل العملي ليس مفاده حيثي لأنه لو كان مفاده حيثي لم يحصل تعارض بالعرض فان حرمة شرب الماء المغصوب لا تعارض الحلية الطبعية للماء لان الحكم الطبعي يجتمع مع الحكم الفعلي المخالف له وحينئذ نقول انه لو كان الاصل العملي حيثي فلماذا يوجد التعارض في المرتبة الاولى.


[1] صاحب المنتقى.