36/05/08


تحمیل
الموضوع:-اصالة الاشتغال - الأصول العملية.
تقدم الكلام في توضيح مبنى صاحب الكفاية + وهو مبنى متين ولكن يرد عليه جملة من الملاحظات تُبين انه وان كان من زاوية متين وسليم ولكنه ليس متين من كل الزوايا:-
الملاحظة الاولى:- هي التي مرت بنا من انه كيف يساوي صاحب الكفاية + في حكم العقل بين حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية وإن كان كلٌ منهما بنحوٍ متعاكس في مرتبة واحدة ولكن الاحراز لدرجة اليقين او القطع لدرجة المخالفة او الموافقة هما في مرتبتين، لان وجوب الموافقة القطعية تلازم تجنب المخالفة الاحتمالية وحرمة المخالفة القطعية تلازم وجوب الموافقة الاحتمالية فبالتالي ان نفس الموافقة والمخالفة على درجات، فالمقصود ان في حكم العقل قطعا ان درجة المرتبة الثانية وهي وجوب الموافقة القطعية او حرمة المخالفة الاحتمالية هي متأخرة عن المرتبة الاولى وهي حرمة المخالفة القطعية او وجوب الموافقة الاحتمالية بمقتضى نفس تأخر مرتبة تنجيز الحكم على مرتبة احراز امتثال الحكم.
والدليل على ذلك:- ان ما لا يدرك كله لا يدرك كله في مرحلة احراز الامتثال ايضا يأتي فالمكلف اذا لم يستطع احراز القطع بالامتثال (وجوب الموافقة القطعية وتجنب المخالفة الاحتمالية) فلا أقل من احتمال الامتثال (حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة الاحتمالية)، اذن معنى كون احتمال الامتثال رتبة ادنى انه آكد في اللزوم عند العقل أي ان العقل لا يرفع اليد عن هذه الرتبة الادنى بخلاف المرتبة العليا قد يرفع العقل ُاليدَ عنها لأجل التزاحم او شيء آخر.
وهذه الملاحظة هي اشار الى قاعدة من قواعد العلم الاجمالي وهي التفاوت في التنجيز وان التنجيز قابل للشدة والضعف.
الملاحظة الثانية:- وهي انه كيف يساوي بين تأتي وشمول ادلة الحكم الظاهري العامة والخاصة لجميع الاطراف (مما يستلزم المخالفة القطعية) مع الترخيص الظاهري في بعض الاطراف فهذه المساوات التي يدعيها في غير محلها.
بيان ذلك:- ان إنحفاظ موضوع ادلة الحكم الظاهري سواء كان الدليل العام كالأصول العملية او الدليل الخاص ــــ لو افترضنا انه موجود ــــ متصور ومتأتي في بعض الاطراف بلحاظ المرتبة الثانية ولكنه غير منحفظ بلحاظ المرتبة الاولى.
وهذه الملاحظة التي يسجلها الاعلام على المرحوم الآخوند بغض النظر عن كون المعلوم (أي الحكم الواقعي) اقتضائي او فعلي.
لأنه لو افترضنا ان البعض المعين من اطراف العلم الاجمالي إختص بجريان اصل عملي ــــ وهذا ممكن تصوره ــــ مثل الاستصحاب فان موضوع ادلة الاصول العملية الخاصة او العامة تشمله لان الشك موجود ومحفوظ في البعض المعين واما في مجموع الاطراف فلا يمكن ان يدعى ان موضوع ادلة الاصول العلمية منحفظة لأنه في مجموع الاطراف هناك علم بالواقع وعلم بالحكم الواقعي ومع العلم بالحكم الواقعي فكيف يدعى ان رتبة موضوع الحكم الظاهري منحفظة وهذا هو الفارق في الحقيقة بين المرتبتين فان في المرتبة الاولى (بلحاظ مجموع الاطراف) لا يمكن جعل مجموع احكام ظاهرية.
لا يقال:- ان مجموع الاطراف ليس موضوع لأدلة الاصول العملية فنجري فيه هذه الاصول كي يقول قائل انه هذا يقابله العلم بالواقع.
لأنه يقال:- نسلم ان المجموع ليس موضوعا بل الموضوع هذا البعض وهذا البعض وهذا البعض وهلم جرا فان مجموع هذا الابعاض هو الذي يقابل الاحكام الواقعية لا كل واحد بمفرده يخالف العلم الاجمالي فبالتالي الموضوع محفوظ والمجموع يستلزم منه مخالفة العلم الاجمالي وهذا لا اشكال فيه.
وبعبارة اخرى ان الحكم الظاهري ليس يجري لأجل إنحفاظ موضوعه فقط بل يتم جريانه اذا لم يستلزم نفس الحكم الظاهري تفويت ومخالفة عملية للواقع مع العلم بالمخالفة قبل العمل والمفروض في المقام ان العلم بالمخالفة موجود ولو حكم اقتضائي.
فظهر من ذلك ان دعوى صاحب الكفاية ان موضوع الحكم الظاهري في المجموع محفوظ كما هو الحال في البعض المعين هي مخالفة للوجدان فانه في مجموع الاطراف يوجد علم بالمخالفة ولو كان علما بالمخالفة لحكم اقتضائي والحال ان الحكم الظاهري انما يجعل مع الجهل بالحكم الواقعي ولا نقول ان الجهل بالحكم الواقعي موضوع لجعل الحكم الظاهري بل هو قيد للحكم الظاهري.
وهذه الملاحظة هي احد براهين علية العلم الاجمالي لتنجيز المخالفة القطعية.