36/04/24


تحمیل
الموضوع:-الدوران بين الوجوب والحرمة - الأصول العملية.
القسم الثاني:- وهو ما إذا كان أحدهما تعبّدياً او كان كلاهما تعبدياً.
مثّلوا له بالمرأة التي تشك في الدم التي يدور أمرها بين أن تكون حائضاً وبين أن تكون طاهراً وأيضاً لابدّ أن نفترض الحرمة النفسية للصلاة بالنسبة إلى الحائض ـــ بمعنى أنّ نفس العمل يكون محرّماً على الحائض ـــ فأنّ هذه المرأة تعلم بالإلزام الذي يدور أمره بين الوجوب وبين الحرمة، فالصلاة إمّا واجبة ـــ وجوباً تعبدياً ـــ عليها إذا كانت طاهرة أو تكون الصلاة محرّمة عليها إذا كانت حائضاً.
والسؤال هو ان هذا القسم هل يلحق بالقسم الاول أي ما لو كان كلاهما توصلياً او يختلف عنهما؟
ظاهر كلام صاحب الكفاية + انه يلحق بهما، اما الشيخ الانصاري + فظاهره انه لا يلحق بهما ولكلٍ استدلاله:-
والوجه فيما ذكره الشيخ الانصاري+ :-
الوجه الاول:- يقول هنا ـــ بالدقة ـــ ليس الامر هو دورانٌ بينَ محذورين، لان المرأة يمكنها ان تأتي بالصلاة من دون قصد القربى فلا تمتثل الحرمة لأنها قد جاءت بالصلاة ولا تمتثل الوجوب لأنها قد جاءت بالصلاة لا بقصد القربى فتكون قد خالفة المعلوم بالإجمال قطعاً وهذا معناه ان المكلف يتمكن من المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال واذا كانت المخالفة القطعية ممكنة فالعلم الاجمالي ينجز حرمة المخالفة القطعية وان كان لا ينجز وجوب الموافقة القطعية لان الموافقة القطعية غير ممكنة.
ان قلت:- ان العلم الاجمالي لا ينجّز وجوب الموافقة القطعية فكيف ينجز حرمة المخالفة القطعية؟
قلت:- عدم تنجز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية لا يستلزم عدم تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية.
وربما يعضد كلام الشيخ &:-
ان احراز الامتثال مراتب، فكما ان الامتثال على مراتب ايضا احراز الامتثال على مراتب[1] فإحراز الموفقة القطعية مرحلة واحراز المخالفة القطعية مرتبة اخرى فهي متعددة، ففي الخارج ـــ ثبوتاً ـــ الموافقة القطعية والمخالفة القطعية هما متعاكستان ولكنهما في رتبة واحدة، فنفس متن الموافقة القطعية ثبوتا ومتن المخالفة القطعية ثبوتا متعاكسان في رتبة واحدة فليس بينهما طولية، ولكن إحراز الموافقة القطعية واحراز المخالفة القطعية ليسا في رتبة واحدة مع ان الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ثبوتا ضدان متعاكسان في رتبة واحدة ويعبر الاعلام عن الاحراز بالمخالفة القطعية او مخالفة احتمالية او يقول موافقة قطعية او موافقة احتمالية.
وسياتي في مباحث العلم الاجمالي ان هناك تلازم بين القطع بالمخالفة (أي المخالفة القطعية) وبين احتمال الموافقة (أي الموافقة الاحتمالية) وهناك تلازم بين القطع بالموافقة (أي الموافقة القطعية) وبين احتمال المخالفة (أي المخالفة القطعية).
اذن ثبوتا نفس الموافقة القطعية ونفس المخالفة القطعية متضادان متعاكسان ولكنهما في رتبة واحدة، اما احراز الموافقة القطعية واحراز المخالفة القطعية ليس في رتبة واحدة، فاذا اردت ان إحراز نجتنب المخالفة القطعية فلا محالة من احراز بالموافقة الاحتمالية وكذا اذا اردت احراز امتثال الموافقة القطعية فلا محالة من احراز تجنب المخالفة الاحتمالية.
فالتكليف الشرعي او العقلي بالمخالفة القطعية عين التكليف بوجوب الموافقة الاحتمالية وكذا التكليف بوجوب الموافقة القطعية عين التكليف بتجنب المخالفة الاحتمالية فمثلا في باب الفروج فاذا قال الشارع احرم عليك وطء غير الحليلة ـــ ولو احتمالا ـــ فهذا معناه وجوب الموافقة القطعية.
اذن سنخ الاحراز للامتثال يختلف عن سنخ متن الامتثال فهذا بحث مهم.
نعود الى ما ذُكر من دعمٍ لكلام الشيخ الانصاري & فقال الاعلام:-
لا تلازم بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية، واما القطعية لاحدهما والاحتمالية للآخر فهما متلازمتان، وحينئذ يقال ان عدم التمكن من الموافقة القطعية لا يمنع من حرمة المخالفة الاحتمالية.
الوجه الثاني:- ان الموافقة القطعية رتبة اعلى من المخالفة القطعية وهذا صحيح بلا شك لان المخالفة القطعية تلازم الموافقة الاحتمالية والموافقة القطعية اعلى رتبة من الموافقة الاحتمالية، اذن الموافقة القطعية اعلى رتبة من المخالفة القطعية فاذا لم يتمكن من الموافقة القطعية فانه يتمكن من مما هو ادنى منها وهي المخالفة الاحتمالية فما لا يدرك كله لا يترك كله، لذا كثير من الاصوليين ـــ في مبحث العلم الاجمالي كما سياتي ـــ ذهبوا الى علية العلم الاجمالي للمرتبة الدانية في التنجيز وهي المخالفة القطعية فالعلم الاجمالي علة لحرمة المخالفة القطعية او قل علة لوجوب الموافقة الاحتمالية اما المرتبة العالية وهي وجوب الموافقة القطعية او قل حرمة المخالفة الاحتمالية فقد اختلفوا فيها هل ان العلم الاجمالي علة او مقتضي؟


[1] وهذه نكتة لطيفة فان مبحث البراءة وقاعدة الاشتغال بالدقة كله يدور حول التنجيز بلحاظ احراز الامتثال أي ان التكاليف والاحكام الشرعية لها شؤون واتفاقا ان علم الاصول مرتب حسب مراحل احلكم الشرعي فبحث الاوامر وبحث النواهي وبحث الحقيقة الشرعية والصحيح والاعم وبحث الوضع وبحث المشتق فكل هذه مرتبطة بالمراحل الانشائية بالحكم وبعد ذلك يأتي مبحث مقدمة الواجب والضد وهذه مرتبط بمراحل الفعلية وبعد ذلك يأتي مبحث اجتماع الامر والنهي وهذا مرتبط بمرحلة الفعلية التامة والفاعلية وبعد ذلك يأتي مبحث العام والخاص وهذا مرتبط بالمرحلة الانشائية وبنحو اخر بمراحل التنجيز وبحث القطع الى اخر الظن متربط بالتنجيز ومن حين تبدأ البراءة والاحتياط فهنا يبدأ البحث عن التنجيز وما وراء التنجيز وهو احراز الامتثال.