35/12/27


تحمیل
الموضوع:- حديث الحل – ادلة البراءة - الأصول العملية.
تحصل من تقرير اصالة الحل ان لها اطلاق سواء في ضمن موثقة مسعدة ابن صدقة او في ضمن رواية عبدالله ابن سليمان او رواية عبدالله ابن سنان،ومرّ بنا ان السيد البروجردي (قدس سره) كان من دأبه الاصرار على وحدة الرواية سواء كانت وحدة الرواية بسبب وحدة المروي او بسبب وحدة الراوي ومرّ ان وحدة الرواية عامل لفظي في التثبت من اصل الفاظ الرواية بخلاف المعالجات في مرحلة الاستعمال او مرحلة الدلالة التفهيمية او الجدية فهذه المرحلة[1] ما قبل حتى المرحلة التصورية فهي مهمة، وكثيرا ما الشيخ الطوسي (قدس سره) في التهذيب والشيخ الصدوق يلاحقون وهم الراوي وليس بالضرورة ان يكون الوهم من الراوي الاخير الذي هو من الكبار الاجلاء الذين يروون عن المعصوم بل قد يكون الوهم من الرواة الذين رووا عنه في سلسلة السند وهذا يقع كثيرا فبالتالي التتبع والالتفات الى مثل هذه الامور امر مهم يصب في ضبط لفظ الرواية وضبط لفظ الرواية مقدم على الدلالة التصورية فضلا عن الاستعمالية والتفهيمية والجدية فهذا البحث ليس في مقام معالجة تعارض الادلة بأنواع الدلالة بل هذا بحث معالجة اصل صدور الرواية واصل صدور الالفاظ وهذا شيء مهم مع ان الكثير يستسهله ولكنه بحث حساس للغاية ولا يمكن للباحث ان يفطن الى موارده الخفية وموارده المعتادة الا ان يمارس ذلك ممارسة دأوبة بحيث تتكون لديه خبرة علمية في ملاحقة المصادر واجمالا هذا يرتبط بعلوم الدراية والحديث والرجال، المقصود ان وحدة الرواية امر مهم ومؤثر ففقرْقٌ بين ان نقول ان رواية عبدالله ابن سنان هي نفس رواية عبدالله ابن سليمان الواردة في الجبن الذي موردها في الشبهة الموضوعية وبين ان نقول ان رواية عبدالله ابن سنان رواية ثانية لا تطبيق فيها على مورد معين،وكونُ عبدالله ابن سنان هو الراوي عن عبدالله ابن سليمان ليس بشاهد على ان الرواية واحدة فان احداهما عن الباقر والاخرى عن الصادق وهذا كثيرا ما يقع وهو ان الرواة الاجلاء يروون رواية بواسطة عن احد المعصومين ثم يعاودون ويسالون المعصوم عن هذه الرواية بأنفسهم فيرووها حينئذ من دون واسطة فتكون هناك روايتان في البين وهذا يدل على عدم وحدة الرواية لأنها في مجلس آخر ومورد آخر بل المشاهد من الرواة ليس فقط انهم يسالون الامام عما رووه عن مشايخهم في الرواية كما في مضمون بعض الروايات انه يسال الامام والامام يقول ألم يسالني فلان فيجيب السائل نعم يا سيدي ولكني احببت ان اسمعه بنفسي فهذا دأبهم فليس غريب ان يسمع الرواية من راوي ومع ذلك يعاود السؤال بنفسه عن نفس المطلب من المعصوم فهذا لا يقتضي وحدة الرواية بل المشاهد عند الرواة انه يسال الصادق (عليه السلام) عن شيء ويعاود ويسال الامام الكاظم (عليه السلام) عن نفس الشيء في زمن الامام الكاظم (عليه السلام) وذلك لانه إما يحتمل ان الامام الصادق (عليه السلام) إتقاه او ان يحتمل انه بين له حكم وقتي لأجل ظروف معينة فيريد ان يتأكد من الامام الذي بعده وهذا وان كان الراوي واحد ولكن وحدة الراوي هنا لا تدل على وحدة الرواية،اذن في المقام لا شاهد ان رواية عبدالله ابن سنان التي يرويها عن عبدالله ابن سليمان عن الباقر (عليه السلام) في مورد الجبن هي نفس رواية عبدالله ابن سنان التي يرويها عن الصادق (عليه السلام) بلا تطبيق ومن جانب اخر ان رواية عبدالله ابن سنان التي يرويها في التهذيب التي لا يوجد فيها تطبيق وكذا لا نحتمل سيما في الشيخ الطوسي (قدس سره) التقطيع فان الشيخ الطوسي ــ من خلال الممارسة مع كتب الحديث الاربعة ــ أبعد المحمدون الثلاثة عن التقطيع،ونذكر فائدة في علم الدراية وهي ان اصحاب الاصول الاربعمائة لا يقطعون الروايات لان طبيعة تدوين الاصول الاربعمائة ليس تدوين بحسب الابواب وان كان بعضهم اختص ببعض الابواب مثل كتاب محمد ابن قيس فانه اختص بالفرائض والقضاء ولكنه ليس دأبه التبويب وكذا اصل حريز السيجستاني كله في الصلاة ولكنه ليس موبوب،اذن اذا لم يكن دابهم التبويب فلا يوجد تقطيع لان التقطيع هو عبارة عن تقطيع الرواية الى مقطوعات تناسب الابواب نعم يوجد اصحاب الكتب فان الكتب فيها تبويب ولكن يقل عندهم التقطيع ان لم ينتفي احتمالا ويوجد عندنا اصحاب كتب باسم الجامع هذا الجامع فيه تبويب مثلا جامع ابن الوليد ومحاسن البرقي وكتاب الجامع في المشيخة لابن محبوب فكتب الجامع يحتاج فيها الى التقطيع لان طبيعتها مبوبة،اذن كتب الحديث مرت بثلاث ادوار الى ان وصلت الى اصحاب الكتب الاربعة وهي (اصول و كتب و جوامع) وان دونت اصول وكتب بعد الجوامع لان الحسن ابن محبوب من اصحاب الرضا(عليه السلام) وقد الف كتاب الجامع في المشيخة ويقول عنه السيد الخوئي(قدس سره) انه اول من الف في الرجال من علماء الامامية، اذن هذا اجمال الكلام في اصالة الحل وبقي قبل ان نغادر اصالة الحل شيء وهو المقارنة الصناعية بين اصالة الحل وحديث الرفع، أي ما هو الفرق بين (رفع ما لا يعلمون[2]) و(كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام[3]
ذكر علماء الاصول ان الاصل العلمي التنزيلي رتبته متقدمة على الاصل العلمي الوظيفي فانهم قسّموا الاصول العملية الى اربعة مراتب:-
المرتبة الاولى:- وهي الاصل المحرز مثل الاستصحاب وهو مقدم رتبة على غيره ومقدم رتبة يعني انه يحرز مرتبة من الحكم مقدمة على مرتبة الحكم التي يحرزها مَنْ بَعْدَهُ مِن الاصول العملية وبعد الاصل المحرز تاتي نوبة.
المرتبة الثانية:- الاصل العملي التنزيلي والتنزيلي حقيقته حكم ظاهري طريقي مثل اصالة الحل والطهارة وغيرها من الاصول التي هي في الصورة حكم ولكن ماهيتها وهويتها طريقي وهذا رتبته بعد الاصل العملي المحرز فكأنما المحرز يحرز الحكم الفعلي لا انه هو الحكم الفعلي بل يحرز الحكم الفعلي بالظاهر واما الاصل العملي التنزيلي فكأنما مرتبته فاعلية الحكم او الفعلية التامة فهو متأخر رتبة وبعد ذلك تاتي رتبة.
المرتبة الثالثة:- الاصل العملي الشرعي الوظيفي المحض فهو متمحض في الوظيفية مثل البراءة الشرعية وبعده تاتي رتبة.
المرتبة الرابعة:- الاصل العملي العقلي الوظيفي المحض وبين الثالث والرباع اشتراك واختلاف فأما الاشتراك ففي كونهما اصل عملي وضيفي محض والاختلاف في كون الثالث شرعي والرابع عقلي.
ما هو معنى الوظيفي المحض؟
الجواب:- معنى الوظيفي المحض انه ليس في صدد بيان صورة الحكم فاصلا صورة الحكم ليست متقررة في مفاده فانه يعني صرف عدم المؤاخذة فهو يحرز مرتبة المعذرية في التنجيز هذا في البراءة سواء كانت شرعية او عقلية واما في الاحتياط فهو يحرز المنجز سواء كان احتياط شرعي او عقلي فهذه الاصول العملية في مرتبة التنجيز.
اذا عرفنا الفرق بين الاصول ومراتبها فسوف نلتفت الى الفرق بين لسان (رفع ما لا يعلمون) وامثاله مما يرفع المؤاخذة ويثبت المعذورية وبين لسان (كل شيء لك حلال) فان كل شيء لك حلال يثبت البراءة ولكنه بلسان متقدم رتبة وهو لسان الفعلية التامة او الفاعلية أي قبل مرحلة التعذير في التنجيز وبالتالي اصالة الحل تحرز لنا آثار المرتبة الفعلية التامة او الفاعلية بخلاف البراءة فإنها لا تحرز آثار مرحلة الفعلية التامة او الفاعلية،فلاحظوا ان اصالة الطهارة من حيث النتيجة تعطي نتيجة البراءة لان الطهارة نحوُ عذريةٍ فيها ولكن الفرق ان الطهارة تحرز شرط الصلاة وشرط البيع وتحرز المالية وغيرها من الاثار التي تترتب على احراز المرحلة الفعلية او الفاعلية بينما البراءة ليس لها لسان احراز آثار المرتبة الفاعلية او الفعلية، اذن اصالة الحل في ادلة البراءة لها مفاد متميز يختلف عن بقية ادلة البراءة لان بقية ادلة البراءة فقط رفع المؤاخذة، اذن الكلام في المحصلة النهائية من ادلة البراءة فهل لسانها في صدد جعل حكم تنزيلي وهو الاباحة او هي في صدد المعذرية في مرحلة التنجيز؟
الجواب:- المرحوم الاصفهاني (قدس سره) مبناه انها في صدد جعل حكم وهو الاباحة والحلية وهذا مهم في بحث المعاملات فان اباحة الاشياء في المعاوضات تؤثر على صحة العقود وتؤثر على المالية بخلاف ما اذا قلنا ان البراءة فقط تعذر فان التعذير لا يحرز صحة البيع ولا مالية الشيء، والمرحوم الاصفهاني في حديث الرفع لا يبني على ارادة المفاد المطابقي للحديث يعني فقط العذرية ورفع المؤاخذة بل يبني في حديث الرفع على ان هذا التعبير كنائية عن الحلية الظاهرية، يعني انه لا فرق عند المرحوم الاصفهاني بين لسان الرفع ولسان اصالة الحل لانه يعتبر حديث الرفع استعمال كنائي يعني ان لسانه لسان العذرية في التنجيز ولكنه كناية وهي جعل الحلية والاباحة الظاهرية واحد القرائن على هذا ان نفس عدم المؤاخذة في لسان العرف هو بنفسه استعمال عرفي كنائي عن الاباحة فبدل ان يقول له أبحتُ لك الفعل فانه يعبر بانت لست بمؤاخذ،اذن السن ادلة البراءة تختلف عن بعضها البعض،ومن ثَم اذا بني على ان حديث البراءة رفع فبالتالي اصالة الحل تشييدها مهم لنستعيض بها عن البراءة أي اذا لم نجعل البراءة تعبير كنائي عن الاباحة فنستعيض بلسان الحل عن البراءة لنحرز الحلية الظاهرية التكليفية الوضعية وقد ذكرت لكم ان القدماء يجعلون لأصالة الحل خمس او ستة مفادات، وكذا المرحوم الاصفهاني يستدل بقوله تعالى (لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه[4]) انه كناية عن الاباحة الظاهرية.