36/11/10


تحمیل
الموضوع:- أصالة الاشتغال ــــ الاصول العملية.
كان الكلام في منجزية العلم الاجمالي للأكثر في الاقل والاكثر الارتباطيين وتقدم ان هناك عدة فروض لابد من الالتفات اليها للخوض في الاقوال مثل انماط الانحلال الموجودة هل هو انحلال حقيقي او انحلال حكمي وايضا تارة يدعى الانحلال في الحكم العقلي وتارة يدعى في الحكم الشرعي.
وذكرنا القول الاول وهو راي السيخ الانصاري (قدس سره) وهو جريان البراءة الشرعية والعقلية وذهب ايضا الى انحلال العلم الاجمالي وان كان لا يظهر منه الانحلال الحقيقي وان كان بعض كلماته قد توهم ذلك وجملة من الاعلام صوروا منها الانحلال الحقيقي، اما الانحلال الحكم فنعم فظاهر كلام الشيخ ذلك.
والانحلال الحكمي تارة يدعى بتوسط البراءة الشرعية وهناك انحلال حكمي قد يدعى بتوسط البراءة العقلية، وايضا هذه الانحلال الحكمي تارة يدعى في الحكم العقلي وتارة يدعى في الحكم الشرعي.
اذن اجمالا الشيخ قائل بالانحلال الحكمي وجريان البراءتين في الحكم الشرعي فضلا عن الحكم العقلي.
القول الثاني:- وهو مبنى المرحوم الآخوند (قدس سره) هو عدم جريان البراءة العقلية والانحلال الحكمي في الحكم الشرعي لا يجري بتوسط البراءة العقلية، نعم بتوسط الشرعية هناك انحلال حكمي في الحكم الشرعي.
القول الثالث:- مبنى المرحوم العراقي والاصفهاني (قدس سرهما) فقد يظهر من المحقق العراقي بوضوح انه قائل بالانحلال الحقيقي في الحكم الشرعي فضلا عن العقلي بتوسط جريان البراءة الشرعية والعقلية اما المرحوم الاصفهاني ايضا يقول بالانحلال الحقيقي في الحكم الشرعي ولكنه يقربه بوجه غير الذي ذكره المرحوم العراقي. اما من تأخر من الاعلام فلم يختلف مع هؤلاء الاعلام اجمالا في هذه الامور.
وقبل الخوض في ادلة الاقوال مر بنا ان هناك عقبات في جريان البراءة في الاكثر وذكرنا ان العقبة الاولى هي العلم الاجمالي والعقبة الثانية هي الارتباطية بين الاقل والاكثر أي ارتباطية صحة الاقل بالأكثر ولا يمكن ان نحرز صحة الاقل بمجرده الا اذا اتينا بالأكثر، وهذه العقبة الثانية ذكر الاعلام لها حلاً وان كان تركيزهم على العقبة الاولى ن وتوجد عقبة ثالثة وهي دعوى الالزام بالغرض أي انه صحيح ان الامر مردد بين الاقل والاكثر ولكن كل حكم تابع لغرض وملاك وحينئذ من اين لنا ان نعلم بإحراز استيفاء الغرض بمجرد المجيء بالأقل؟.
فهذه العقبات تشكل مانع من القول بعدم تنجيز الزائد ولكن الاعلام لهم اجوبة عنها وفي النهاية لا يوجد قائل يقول بتنجيز الزائد ففي نهاية المطاف الكل لا ينجز الزائد.
الوجوه التي ذكرت لجريان البراءة الشرعية والعقلية:-
الوجه الاول:- هو اننا ملزمون بالأقل لان الاقل اما هو بحده واجب او الاقل في ضمن الاكثر ايضا واجب اذن الاقل واجب على كل حال أي اما واجب نفسي او واجب مقدمي.
وهذا التقريب قديم لان متأخر الاعصار حققوا هذا وقالوا ان الاجزاء الداخلية ليست فيها مقدمية بل الافضل يقال في تقريب هذا الوجه ان الاقل اما واجب نفسي مستقل او واجب نفسي ضمني.
اذن البراءة العقلية والشرعية في الاقل لا موضوع لها لأنها بلحاظ الحكم الشرعي لا موضوع لهما لأننا نعلم ان هذا الاقل متعلق بالحكم الشرعي سواء كان نفسي او غيري كما في التقريب القديم او نفسي استقلالي او نفسي ضمني كما في التقريب الجديد.
وكذا البراءة لا موضوع لها بلحاظ الحكم العقلي لان تنجيز الاقل مسلم فلا معنى لجريان البراءة فيه.
وحيث لم تجري البراءة الشرعية او العقلي في الاقل فهذا يمهد لجزيان البراءة الشرعية والعقلية او الشرعية لا اقل في الاكثر بلا معارض.