جلسة 60

60

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين...

كنا في النظام الاستعمالي اللفظي للقران الكريم على وفق منهج امومة محكمات القران في تفسير القران ومركزيتها ومداريتها وكذلك امومة ولاية اهل البيت للمحكمات أي مركزية ومدارية ولاية اهل البيت لتفسير المحكمات...

وفي هذا النظام الاستعمالي كنا في قاعدة الالتفات الالتفات في الخطاب القراني وقاعدة هذه كما مر بنا رغم سهولتها في النظرة الاولية إلاّ انها بالغة الخطورة إلى حد مترامي جدا والسبب واضح ان أي جملة لفظية نتعاطاها في الايات القرانية نريد ان نستلهم منها على اية حال مفادها الاولي مبتدا خبر فعل جملة فعلية وصف قيد شرط غاية هلم جرا... من العناصر الاولية الاساسية في فهم الجمل معرفة المتكلم من والمخاطب من والضمير مثلا يرجع إلى من سواء ضمير مقدر أو مصرح به افراد الجمل بالتالي المتكلم المخاطب هذان طرفان اساسيان في معرفة المحصلة الاولية للجملة...

فاذا كانت الاية جمل أو في الجملة الواحدة هي جملة مركبة ليست جملة بسيطة هي جمل متعددة والمتكلمون متعددون والمخاطبون متعددون أو احد الطرفين متعدد والطرف الاخر فارد واحد سوف يؤثر في محصلة مفاد الكلام تماما يعني اساسيات تحصيل المعنى الاولي لظاهر الفاظ وجمل وايات القران الكريم هذه القاعدة اذن.

وهذه القاعدة وهذا الباب في هذه القاعدة وهذه النافذة اكد على خطورتها اهل البيت مرارا بتعابير واساليب مختلفة ويبينون عليهم السلام ان سبب اخفاق المفسرين وقدرة عقلية البشر في الوصول إلى كنه مغزى ايات الذكر الحكيم السبب في ذلك ما هو؟ السبب في ذلك بالحقيقة هو اخفاق المفسرين وان كانوا من العلماء والمحققين اخفاقهم في معرفة تغير وتنوع وتكثر وتبدل الخطاب القراني جملة جملة كلمة كلمة سواء المتكلم أو المخاطب وهذا بالتالي سيغير المعنى الاولي وهذا ما يصعب مراعاته لدى المفسرين يحتاج إلى نباهة وقادة وإلى يقظة مستعرة والى تمسك بذي تعليم اهل البيت وتنبيههم على هذه الموارد المتعددة..

فلذلك على أي حال ذي القاعدة هي بمكان من الخطورة جدا وكثير من الموارد البيانية الروائية التفسيرية من اهل البيت عليهم السلام الايات التي ينظر إليها الكثيرون انها تاويل وباطن وخفي وهلم جرا... إذا دققنا النظر سنرى ان روايات اهل البيت في الحقيقة تعالج ظاهر سطح الفاظ الايات ولكن هذه المعالجة لانها تعالج سطح الفاظ ظاهر الفاظ القران الكريم من منشا خفي على الاخرين ومن ثم تلقاه الاخرون انه تاويل وباطن... صحيح هو باطن يعني ابطن وخفي عليهم ولكنه ظاهر معالجة للظاهر...

على ضوء هذا البيان في الحقيقة هذه المطالبة التي سبق ان صار لها تذكير ومداولة سابقة في القاعدة التي سبقت وهي قاعدة التعريض أي الدلالات الخفية أو تاويل الظاهر تذكرون سبق من هذا المطلب وهو ان لو التفتنا إلى قاعدة التعريض والى قاعدة الالتفات سيتبين لنا ان الكثير من بيانات اهل البيت الروائية للايات القرانية ليست تاويل باطن محض كما يظنه الكثير من المفسرين والكثير افرض من الفقهاء وما شابه ذلك وانما هي معالجات لسطح ظاهر الفاظ القران الكريم إلاّ ان هذه المعالجة كيفيتها برنامجها خفي على الاخرين...

حينئذ ما الثمرة من هذه الفائدة هذه النقطة التي نثيرها غير اصل قاعدة التعريض التي مرت بنا قاعدة الاسلوب الكنائي الخفي وقاعدة الالتفات في الخطاب القراني

هذه الثمرة التي نحن بصددها كثمرة من ثمار هاتين القاعدتين وهي: ان المعالجات البيانية لروايات اهل البيت تعالج مفاد الايات من منطقة سطح ظاهر الالفاظ أو تعلمون ما الثمرة هذه الثمرة ما هي حقيقتها؟

هذه الثمرة حقيقتها انه سوف يكون بيانات اهل البيت كلها بيانات مبرهنة مدلل عليها بالدلائل ولا تحتاج إلى التعبد حتى ذي حجية تعبدية لمقام اهل البيت وان كان التعليم اللدني من اهل البيت للاخرين هو الاخر من شؤون الامامة احد مقامات شؤون سيد الرسل:

هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ويعلمهم الكتاب غير يامرهم وينهاهم ذا مقام اخر ولا ترى في هذه المقامات طبعا ولكن تعدد مقامات لسيد الانبياء والاوصياء والائمة من بعده

مقام ولاية امر ناهي امر ناحية امر لواء مقام الامرية والولاية شيء ومقام المعلم الالهي مقام معلم موجد للاخرين العلم مو فقط الانصياع من دون علم بل مقام يوجد العلم به...

الان المعلم افرض في الابتدائية في الاعدادية في الجامعة في البروفسورية في مراكز الابحاث في مراكز الدراسات مراكز الاستشاريات مراكز الاستراتيجيات مراكز المعلم دوره شنو؟ يفرض أو دوره يعلم يحدث العلم إذا احدث العلم انقياد الطرف الاخر يقايسه في الحقيقة مقام المعلم الالهي مو معلم بشري...

هنا إذا لاحظنا بيانات اهل البيت في المعارف وفي التفسير انها منطلقة من دلالات مودعة في سطح ظاهر القران لن يقبل الاخرون على الفطنة بها والالتفات إليها وتعلمها لولا تعليم الراسخين وما يعلم تاويله إلاّ الله والراسخون لكن راسخون مو في الامرية راسخون في الولاية وان كانت لهم لكن هنا أي حيثية عرفها القران اذن مقام معلمون هم احد المقامات معلمون معلم الهي وليس معلم بشري المعلم الالهي الاول من قبل الله هو رسول الله ثم سيد الاوصياء ثم اوصيائه كما في سورة العنكبوت (بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم ) اوتوا الولاية اوتوا الامرية اوتوا هذا المقام لكن هنا أي حيثية في صدد ما يبينه القران الكريم حيثية اوتوا العلم فيعلمون الاخرين:

(كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ).

(لا يمسه يعني لا يعلمه إلاّ المطهرون )

احد المقامات المهمة للنبي واهل بيته انهم معلمون الهيون يعني يحدثون ويوجدون العلم إذا احدثوا العلم للاخرين اوصلوه للاخرين ابلغوه للاخرين ماذا؟

سوف تكون الحجية تكوينية ذاتية ناجزة الانصياع والانقياد بعد تلقائي مو تعبدي ظني

لذا هذا مقام التعليم هذا مقام عظيم من اعظم المقامات ويجب ان نتعاطى مع تراث السماء وهو القران وتراث النبي واهل البيت من احد الموارد التي يجب ان نتعاطاها في علم التفسير تعاطينا مع القران الكريم هذا هو طبعا مبحث مرتبط بالحجية ان نتعاطاها كمعلم لا انها حجية تعبدية ظنية تنجيز وتعذير لا...

نتعاطى معها بالسند بالصدور لست في صدد تعاطي مع الروايات والايات الان من جهة تعبدية ظنية لتقول حجية ليس فيها في صدد التعاطي ان استخرج براهين ان استخرج بينات حجيتها فيها لا بالصدور حجيتها مطوية مبطنة فيها لها بالتعبد أو الدلالة الظنية أي الظهور.

حينئذ لذلك هذا المطلب نلتفت اليه ان كثير من الروايات التفسيرية للنبي واهل بيته للقران الكريم هي في الحقيقة بيانات تعليمية يعني تحدث وتبين بالبيان والبينة والبرهان والدليل الذاتي الموجود الذي ينطلق حتى من سطح ظاهر الفاظ القران الكريم.

هذا التعاطي مع روايات النبي واهل بيته في معالجة ظاهر القران الكريم سوف يكون تعاطي اعمق مع هذا التراث واوسع افقا مما لو تعاطينا معها مع هذه الروايات وهذا التراث الماثور في تفسير القران الكريم لو تعاطينا معه بشاكلة حجية تعبدية لماذا؟

لان هذا التعاطي انت تستنطق معادلة بيانية برهانية من بيان الامام تفيد معالجة ووجود هذه المعالجة في سطح ظاهر القران الكريم خفيت على الاخرين بالتالي انت ستكتشف اساس له شعابات ستكتشف عمود تبتني عليه دعامات انت لن تقتصر بالفائدة على منطقة مقطعية صغيرة محدودة بل افاق وسيعة شوف هذه ثمرة اخرى بعد...

في التعاطي مع تفسير النبي واهل بيته لبيانات القران بانه يعالج مو بس تعبدي بيّن تلك البيان العلمي فيه منصة ظهور الفاظ القران الكريم يعني سوف يكون ماذا؟ اسراع وسعة المعرفة التفسيرية القرانية للعلوم والبيانات الموجودة في القران الكريم.

هذا المنهج من التعاطي مع التفسير بالماثور لن يفتح بابه بشكل وسيع خاض فيه جملة من المحققين ولكن بشكل مفعل وسيع إلى الان لا...

عمدة التعاطي مع التفسير بالماثور دوما على ان حجيته تعبدية تاويلية تقتصر فيها على المصداق ومن باب الجري والتطبيق شوف العلامة الطباطبائي رحمة الله تعالى عليه اكثر تعاطيه مع التفسير الماثور التفسير الروائي تعاطيعه معه انه تاويل وتطبيقي وجري في منطقة محدودة وانه جري وتطبيق قد يكون تعبدي تاويلي لا اقول ذلك في موارد لطيفة أيضاً ابدع فيها العلامة الطباطبائي رحمة الله عليه عنده تفسير غير تفسير الميزان عند تفسير البيان.

ذاك التعاطي كان جيد نفس الشاكلة لانه تعاطى مع البيان التاويلي في الرواية فلماذا بدل في الميزان بعد ما ادري وان كنت انا لم اخض في هذا التفسير كثيرا بس ايا ما كان المقصود أو غير العلامة الطباطبائي من العلماء الكبار أو حتى من مفسرين الفريقين من المذاهب الاسلامية الاخرى تعاطيهم مثلا مع تفسير النبي أو مثلا الضيق العلمي حينئذ التطبيق العلمي حينئذ نتعاطى معه فقط كحجية تعبدية تاويلية مقطعية بينما لا .. يعني من مفاد الروايات الوسيع ان نتعاطى معها فقط انها تبين مصداق تاويلي خفي كانما تقتصر فقط في هذا الفرد في هذا المصداق.

بينما غالب الروايات هي في صدد بيان الايقان النظري الوسيع الذي يخدع الاخرين ياهو اخذ جري وتطبيق موردي خاص سياتي بحثه قاعدة الجري والتطبيق ان شاء الله في النظام المعنوي للقران وكثير من المفسرين من الفريقين حتى من المفسرين الخاصة يتعاطون مع روايات اهل البيت ان كلها من باب الجري والتطبيق الجري والتطبيق.

الجري والتطبيق قاعدة صحيحة لكن لها معنى غير المعنى الذي يبينه العلامة الطباطبائي رحمة الله عليه وجملة من المفسرين الكبار سياتي البحث فيها ان شاء الله نخالفهم في تفسير معنى قاعدة الجري والتطبيق

الجري والتطبيق اساسا هي من الائمة عليهم السلام ان القران يجري كما تجري الشمس لكن هم يريدون بيان اخر بينما جملة من الاعلام الكبار فسروا بتفسير اخر اعطوها معنى اخر هذا المعنى الاخر في تفسير الجري والتطبيق سوف يغيب الاستفادة من التفسير بالماثور إلى استفادة تعبدية مقطعية محدودة جزئية.

بينما التفسير بالماثور من الحديث عن النبي واهل البيت يعالج الصعيد النظري في الدرجة الاولى مو في الصعيد التطبيقي المحدود الخاص الذي ينتهي زمنه وامده اذن انتهى زمن وامد التفسير بالماثور اذن كل التفسير الماثور انتهى امده لانه تطبيق خاص الان انصرف زمانه هذا على اية حال اجحاف بالفائدة العلمية التراث اتفسير بالماثور عن النبي واهل بيته.

كيف والقران الكريم يقول (ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم) هل يبين النبي صلى الله عليه واله وسلم لتطبيقات محدودة ثم بعد ذلك تبيان نبوي لا كيف يصير؟

ترى هذا بحث مهم في كيفية مزاودة الثقلين في التفسير وهو احد القواعد المهمة في منهج امومة المحكمات هذا المنهج التفسيري الذي يصر عليه اهل البيت في بياناتهم منهج امومة المحكمات أو امومة ومركزية ومدارية لولاية اهل البيت في تفسير المحكمات في تفسير القران.

هذه القاعدة مهمة في كيفية المزايدة بين الثقلين وجهين لحقيقة واحدة كيف يكون جناحان لطائر معرفي واحد.

هذا البحث في قاعدة التعريض وقاعدة الالتفات يفتح يفتح لنا عملية وتصحيح لكثير من القواعد التفسيرية يعني قاعدة الالتفات قاعدة في اصلها الاصيل لغوية بلاغية معترف بها إلاّ ان التفطن في مراعاتها في موارد عديدة صعب روايات اهل البيت اذن لاحظ اهل البيت لا ينطلقون في هذه القاعدة في هذا الامر من تعبديات ينطلقون من ماذا؟

بل بينات بيانات موجودة في حاق العلم اللغوي الادب في ادب اللغة العربية الادب العربي مراعاة هذه المعادلات في علوم اللغة بشكل وثوقي لا يشذ عنه مورد ليست في قدرة المفسرين بل هو في قدرة النبي واهل بيته مو انطلاق من تعبد لا ..انطلاق من بينات ودلائل مراعاة هذه الدلائل هذه القواعد صعب مستصعب عند غيرهم ومن ثم يسهل عند غيرهم بالتعلم ببيناتهم وبياناتهم فنخلص إلى هذه النكتة في هذا البحث:

ان قاعدة الالتفات تعطي لنا منظارا اخر للتفسير بالماثور انه ليس جري وتطبيق بالمعنى الذي يذكره المفسرون وانما هو التفسير بالماثور في صدد معالجة البيان التنظيري على الصعيد النظري للايات لا على الصعيد التطبيقي المحدود

وأيضاً نقطة ثانية ان التفسير بالماثور في صدد ابراز واظهار بيانات موجودة في نفس الفاظ القران الكريم وبراهين موجودة في نفس الفاظ القران الكريم خفية على الاخرين.

وهذا بحث اخر اذن ليس تعاطي تعبدي ظني تعاطي علمي ايقاني وان كان اليقين بطن بس ايقاني لا ظني تظني لا...تعبدي الذي هو ايقاني.

هذا حينئذ سوف يكون استثمار لجواهر علمية عظيمة في ظاهر الفاظ القران الكريم وفي البيانات الروائية الماثورة عن النبي واهل بيته..

وصلى الله على محمد واله الطاهرين...