37/01/28


تحمیل

الموضوع:- حكم ارتفاع العذر بعد انتهاء الوقت - أي حكم القضاء - مبحث الإجـــزاء.

الإشكال الثاني:- إنّ الحكومة تستدعي تحقّق مطلبين ، الأوّل ثبوت طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ، والثاني توسّع دائرة الشرط من خصوص الطهارة الواقعية إلى الأعم منها ومن الطهارة الظاهرية.

والمطلب الثاني هو في طول المطلب الأوّل - ونعني بالمطلب الثاني هو حصول التوسعة - فإنّ ذلك فرع جعل طهارة ظاهرية ، فلابد وأن تجعل الطهارة الظاهرية في المرحلة الأولى وبعد وذلك - وفي طول ذلك - تحصل التوسعة ، ومعه نقول نحن لا نملك إلا دليلاً واحداً وهو موثقة عمّار الساباطي التي تقول:- ( كلّ شيءٍ طاهر - نظيف - حتى تعلم أنّه نجس ) والواحد لا يفي بمطلبين طوليين فإنّ الثاني في طول الأوّل فلابد من إفادّة الأوّل ثم إفادة الثاني أما أن تريد إفادة كِلا المطلبين في آنٍ واحدٍ في كلام ٍواحدٍ فهذا خلف الطوليّة بينهما فلا يمكن.

وفيه:- إنّ بالامكان إفادة المطلب الأوّل بالدلالة المطابقية - يعني ( كلّ شيء لك طاهر ) - فهو بالدلالة المطابقية يدلّ على جعل الطهارة الظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ، نفهم أنّ المولى حتماً قد اعتبر التوسعة في دائرة الشرطية وإلّا كان جعل الطهارة الظاهرية من دون هذه التوسعة لغواً.

أو نقول:- إنَّ الموثقة تجعل توسعةً في دائرة الشرطيّة حالة الشك في الطهارة وكأنّ الحديث يريد أن يقول:- ( طبّق على مشكوك الطهارة أحكام الطاهر الواقعي ) ، فإذن هو مطلبٌ واحدٌ ولكننا بالتحليل نستفيد مطلبين ، فنحن نأتي ونحلّل ونقول إذن هو قد جعل طهارة ظاهريّة لمشكوك الطهارة وأيضاً وسّع دائرة الشرط للأعم من الطاهر الواقعي ، وإلا فبالإمكان أن نقول إنّ المولى قد جعل شيئاً واحداً وهو مطلبٌ عقلائي ، فالمولى العاقل يقول طبّق أحكام الطاهر الواقعي على مشكوك الطهارة الواقعيّة ، فإذن لا إشكال في البين.

الإشكال الثالث:- إنّه في مورد جريان الأصل لماذا نقول بالإجزاء ؟ والجواب:- ليس إلّا لأجل أنّه يفيد حكما ظاهرياً ، فتمام النكتة هي أنّه يفيد حكماً ظاهرياً ، ومن المعلوم أنّ الأمارة أيضاً تفيد حكماً ظاهرياً ، فإذا قبلت الإجزاء في الأصل فاقبله في الأمارة لأنّ المجعول أيضاً حكمٌ ظاهريّ ، بل الإجزاء في الأمارة أولى لأجل أنّ المجعول فيها هو الإحراز والعلميّة بينما المجعول في باب الأصل العملي هو الجري العملي ، فإذا كانت النكتة في حكومة الأصل العملي هي أنّ المجعول فيه حكمٌ ظاهريٌّ ففي باب الأمارة المجعول أيضاً هو حكمٌ ظاهريٌّ فيلزم أن تقول بالإجزاء ، فلماذا تفرّق بينهما أيها الشيخ الخراساني ؟!! بل الإجزاء في باب الأمارات أولى حيث إنّ المجعول فيه جنبة الإحراز بخلافها في الأصل العملي فإنّ المجعول فيه هو جنبة الجري العملي.

والجواب واضح:- حيث يقال إنّه في الأصل العملي جُعلت طهارة في مقابل الطهارة الواقعية ، أي قد جُعل شيءٌ في مقابل الواقع ولازم جعل شيء - أي طهارة ظاهرية - في مقابل الطهارة الواقعيّة توسّع دائرة الشرط ، وهذا بخلافه في باب الأمارة فإنّها لا تجعل طهارة ظاهريّة وإنما هي طريقٌ وإحرازٌ للطهارة الواقعيّة وليس فيها جعلٌ للطهارة الظاهريّة ، ومعه فلا موجب لتوسع دائرة الشرطية.