37/06/06


تحمیل

الموضوع:- المقدمات المفوّتة - الواجب المعلق والواجب المنجّز- تقسيمات الواجب - مقدمة الواجب.

الوجه الخامس:- ما يظهر من كلمات غير واحدٍ من الأعلام ، وهو أنّ ملاك الحكم على نحوين ، فمثلاً ملاك وجوب الصوم هو على نحوين ، فتارةً يفترض أنّ الملاك يتوقف على أن تثبت القدرة داخل وقت الواجب بحيث يكون المكلف قادراً في وقت الواجب لا قبله فمتى ما كان قادراً على فعل الواجب بعد دخول زمان الواجب فحينئذٍ يثبت الملاك ، والنحو الثاني هو أن يكون ثباتاً بنحوٍ لا يتوقّف تحققه على ثبوت القدرة في زمان الواجب بل يكفي ثبوتها ولو قبل زمان الواجب ، فإذن يوجد نحوان للملاك واقعاً.

فإذا كان الملاك بالنحو الأوّل ففي مثله لا يجب فعل المقدّمات قبل زمان الواجب ، بل ولا يحقّ للمشرّع أن يأمر بها قبل زمان الواجب؛ إذ المفروض أنّ الملاك يتوقّف على تحقّقها بعد زمان الواجب فالأمر بها قبل زمان الواجب يكون بلا وجه.

وأمّا إذا كان الملاك بالنحو الثاني فحينئذٍ يلزم فعل المقدّمات قبل زمان الواجب ويتحتم على المولى أن يأمر بالمقدّمات قبل زمان الواجب؛ إذ المفروض أن الملاك لا يتوقف تحصيله على القدرة في زمان الواجب بل تكفي القدرة قبلاً ، وحيث إنّ القدرة توجد قبلاً فيلزم على المولى أن يأمر بالمقدّمات قبل زمان الواجب.

وإذا عرفنا وجود نحوين للملاك ثبوتاً وواقعاً فنقول:- إنّه متى ما أمر المشرّع بالغسل قبل الفجر فهذا يدلّ على أنّ الملاك هو بالنحو الثاني ، وإذا كان كذلك فيلزم أن يأمر المولى بالمقدّمات قبل زمان الواجب حتى يتحقق الملاك من قبل المكلف ويتحقق الصوم الواجب من قبل المكلف ، فيكون الأمر لازماً حينئذٍ بلا حاجة إلى إدخال فكرة الواجب المعلّق أو الواجب الشروط ولا غير ذلك ، بل النكتة ما أشرنا إليه من أنّ الملاك مادام لا يتوقّف تحصيله على ثبوت القدرة في زمان الواجب بل تكفي القدرة قبل زمان الواجب فيلزم على المولى أن يأمر بالمقدّمات قبل زمان الواجب لأنّ المفروض وجود ملاكٍ فعليٍّ يمكن تحقيقه والوصول إليه وذلك بفعل المقدّمة قبل الوقت فيلزم على المولى أن يأمر به كما ويلزم على العبد أن ينفّذ ذلك.

وقد تقول:- كيف يعرف العبد أنّ الملاك هو من النحو الثاني حتى يلزمه الاتيان بالمقدّمات قبل الوقت ؟

قلت:- لا يلزم أن يعرف العبد ذلك ، بل المولى متى ما عرف أنّ الملاك هو بالنحو الثاني فيلزمه أن يأمر بتحصيل المقدّمات قبل زمان الواجب والعبد يلزمه أن ينفّذ ، وحينئذٍ سوف يرتفع الإشكال من الأساس لأنّه ثبوتي ومادمنا نحتمل أنّ الملاك - ولو بسبب أمر المولى الاتيان بالمقدّمات قبل الوقت - هو بالنحو الثاني فالإشكال سوف يندفع لأنّ الاشكالات والاستحالات الثبوتية تندفع بإبراز الاحتمال ، وهنا نحتمل أنّ الملاك هو من القبيل الثاني ، ومادام من القبيل الثاني فحينئذٍ سوف يكون الأمر في محلّه ويندفع الاشكال الثبوتي.

هذه وجوهٌ ذكرت لحلّ إشكال المقدّمات المفوتة ، وقد اتضح أنّ جميعها محتملٌ عندنا ما عدى الوجه الذي ذكره الشيخ العراقي(قده) ، فإنا لا نسلّم تفسير الحكم بالإرادة ، وإذا سلمنا به فلا نسلّم أنّ شرط فعلية الارادة هو مجرّد التصوّر واللحاظ بما هو لحاظ ، ولو سلّمنا ذلك فثبوت الوجوب بنحو الفعليّة من دون فاعلية لا يكفي لوجوب المقدّمات قبل الوقت لأنّ وجوب المقدّمات التي قبل الوقت فيها تحريك وفاعلية فلا يمكن أن ينشأ هذا الوجوب الذي له فاعلية من الوجوب النفسي الفعلي الذي يكون بلا فاعلية فإنّ هذا معناه زيادة الفرع على الأصل وهو غير ممكن.

فإذن الاشكال مندفع وكلّ الاحتمالات وجيهة ما عدى الرابع.