37/05/07


تحمیل

الموضوع: الخمس ـ القسم السابع ـ المال الحلال المخلوط بالحرام ـ جواب ادلة القول 3

اقول: الانصاف ان ثبوت الخمس في المال المختلط بالحرام وضعا بمجرد الاختلاط ـ بحيث يخرج المال عن ملك صاحبه من جهة ويثبت من جهة اخرى خمس المال المختلط لأصحاب الخمس كما هو الحال في اقسام الخمس الاخرى ـ هذا الامر مناف للمرتكزات العرفية والمتشرعية جدا بل قد يلزم منه لوازم لا تخلو من اشكال، كما نبه لها السيد الاستاذ.

منها: عدم عود الحرام لصاحبه لو ارتفع الجهل وعرف الحرام بعينه بعد اختلاطه بالحلال واشتباهه وبقاء حكم الخمس فيه، إذ لا دليل على الرجوع المذكور.

ومنها: عدم الضمان لمالك القسم الحرام لو تلف قبل أداء الخمس، لخروج المال عن ملكه بالاختلاط قبل التلف.

ومنها: عدم الضمان مطلقاً لو تلف المال المختلط من غير تفريط في التلف ولا في أداء الخمس، لأن الحرام وإن كان مضموناً لصاحبه قبل الاختلاط، إلا أنه بالاختلاط خرج عن ملك صاحبه وبقي بين المالك وأصحاب الخمس، فمع فرض عدم التفريط في أداء الخمس ولا في تلف المال لا وجه للضمان، لا لصاحب القسم الحرام لعدم ملكيته له حين التلف، ولا لأصحاب الخمس لعدم التفريط في أدائه. إلى غير ذلك مما يصعب الالتزام به بمقتضى المرتكزات المتشرعية، والعرفية، حيث يصلح ذلك بمجموعه قرينة على حمل صحيح عمار على ما يناسب هذه النكتة.

فما ذكره الفقيه الهمداني (ره) من عدم ملكية اصحاب الخمس لخمس المال بالاختلاط، قريب جداً.

ومن هنا يمكن ان يقال: ان صحيح عمار بن مروان وان كان ظاهرا في مساواة هذا القسم من الخمس لأقسام الخمس الاخرى من جميع الجهات، الا انه مجال للأخذ بهذا الظهور.

وعليه لابد من رفع اليد عن ظهور الصحيح في ثبوت الحكم الوضعي. أعنى ملكية أصحاب الخمس لخمس المال المختلط. لمنافاته للارتكاز كما ذكر.

واما الحكم التكليفي أعنى لزوم دفع خمس المال لأصحاب الخمس، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الصحيح فيه لعدم منافاته للارتكاز. وبالتالي يجب دفع خمس المال المخلوط إليهم. وان لم يكن خمسه ملكا لهم. نظير المنذور له. حيث يجب دفع المنذور للمنذور له، وان لم يكن المنذور ملكا له.

ومن ثم تعرف الاشكال فيما ذهب اليه الفقيه الهمداني (ره) من ان ما ذكره من عدم امكان خروج ملكية المال الحرام عن ملك صاحبه وانتقال الخمس لأصحاب الخمس عند اختلاطه موجب لكون الخمس مجرد محلل للمال الباقي بحيث يمكن التحليل بمحلل آخر.

هذا مضافا الى أن الاقتصار عليه في بيان المحلل في بقية النصوص ظاهر في عدم وجود محلل آخر غير الخمس.

فالأقرب تنزيل الصحيح على وجوب إخراج الخمس وتحليل المال بذلك، لا مجرد جواز تحليل المال بإخراج الخمس.

واما بالنسبة لموثق السكوني فما ادعاه (ره) من ورود الأمر فيها مورد توهم الحظر وبالتالي فالأمر بالتصدق لبيان جواز التصدق وليس للوجوب، فهو غير تام لعدم السؤال عن التصدق بل قد لا يعرف السائل ولا يحتمل ان التصدق بالمال المتميز مجهول المالك موجب للتخلص منه، بل كل ما هناك انه يسأل حل مشكلة المال الحرام المخلوط بماله وما هي الوظيفة الفعلية في مقام تفريغ الذمة بعد ما كان يعلم بعدم جواز التصرف بالمال. فبين الامام ع له كيفية التفريغ وانه يتحقق بالتخميس الظاهر بحسب الفهم العرفي في انحصار الوظيفة وتعينها بذلك، فالحمل على الجواز خلاف المتفاهم العرفي جدا. خصوصا ان أجواء الرواية توحي بالفورية والوجوب لان المال الحرام لم يصل اليه عنوة بل بتعمده او تقصيره ومن ثم احتاج الى التوبة، وكان بصددها.