37/05/18


تحمیل

الموضوع: الخمس ـ القسم السابع ـ المال الحلال المخلوط بالحرام ـ شروط وجوب الخمس في المختلط ويتضمن ما اذا علم المقدار وجهل صاحب المال الحرام.

ثم ان الحكم بوجوب الخمس الذي حققناه، المتيقن منه صورة ما إذا كان المال الحرام غير مميز ولا يعرف صاحبه ولا مقداره.

واما في صورة ما إذا لم تجتمع الأمور الثلاثة فيلزم النظر فيما تقتضيه الأدلة في تلك الصورة.

اما في صورة ما إذا كان المال الحرام مميزا. فتخرج هذه الصورة عن المال المختلط موضوعا، للتعاند بين التمييز وبين الاختلاط الوارد في النصوص الظاهر في ان المراد منه عدم التمييز. وذلك مثل عدم معرفة الحلال من الحرام الوارد في موثق السكوني وغيره، وهو المناسب ايضا ـ كما نبه له السيد الاستاذ ـ للحكم فيه بتحليل الخمس للمال كله لا لخصوص الحرام منه، حيث لا وجه له إلا بلحاظ وجوب اجتناب المال كله عقلاً، للعلم الإجمالي بوجود الحرام فيه، وهو لا يكون إلا مع عدم تمييز الحلال من الحرام.

واما في صورة ما إذا كان المال الحرام يعرف صاحبه.

فالظاهر انه أولاً: غير مشمول للنصوص الدالة على التحليل بالخمس.

اما صحيحة عمار بن مروان والتي هي عمدة روايات المقام فلتقييدها بقوله ع: "إذا لم يعرف صاحبه"، والدالة بمفهومها على عدم التحليل بالخمس في هذه الصورة.

واما رواية الحسن بن زياد فظاهرها ذلك ايضاً من حيث ما ورد في ذيلها "واجتنب ما كان صاحبه يعلم"، فالظاهر انه استثناء من إطلاق الاكتفاء بإخراج الخمس في المختلط.

واما موثق السكوني فهو وان لم يصرح فيه باعتبار الجهل بصاحب المال الحرام الا ان استظهار ذلك منه قريب لبعض الجهات.

منها: قرب اتحاد الواقعة التي تحكيها روايتي السكوني والحسن بن زياد. وحيث كانت الرواية الثانية مذيلة بقوله ع: "واجتنب ما كان صاحبه يعلم". فيكشف ذلك عن اختصاص رواية السكوني بغير المال المعروف صاحبه.

ومنها: ان ما فرض فيها من الاغماض في مطالب المال وعدم معرفة الحرام منه والحلال فانه ظاهر في الجري على ذلك مدة طويلة مما يبعد معه معرفة أصحاب هذه الأموال. وبالجملة كأن الرواية منصرفة عن صورة معرفة اصحاب المال الحرام.

وثانيا: انه لا يبعد ان يكون الارتكاز العرفي قائم على لزوم ايصال المال الى صاحبه إذا كان معلوما.

وهذا الارتكاز يمنع من انعقاد إطلاق شامل لصورة العلم بمالك الحرام، فلا تشمله الروايات حتى ولو لم يصرح بذلك.

واما في صورة العلم بمقدار الحرام والجهل بالمالك.

فهي محل للخلاف وذكر لهذه الصورة عدة اقوال.

الأول: أنه يتصدق به بعد عزله واليأس من مالكه، سواء أكان المعلوم بقدر الخمس، أم أقل، أو أكثر.

واختاره في المدارك والعروة. ونسب الشيخ الأنصاري إلى بعضم انه المشهور، بل استظهر عدم الخلاف فيه.

بل نزل كلام من أطلق وجوب الخمس على غير هذه الصورة. وكأنه لدعوى انصراف نصوص المقام لصورة الجهل بالمقدار، فيرجع في صورة العلم به لأخبار مجهول المالك المتضمنة للتصدق.

وخالف في الحدائق فقال: "ولقائل أن يقول أن مورد تلك الأخبار الدالة على التصدق إنما هو المال المتميز في حد ذاته لمالك مفقود الخبر وإلحاق المال المشترك به مع كونه من ما لا دليل عليه قياس مع الفارق، لأنه لا يخفى أن الاشتراك في هذا المال سار في كل درهم درهم وجزء جزء منه، فعزل هذا القدر المعلوم للمالك المجهول مع كون الشركة شائعة في أجزائه كما أنها شائعة في أجزاء الباقي لا يوجب استحقاق المالك المجهول له حتى أنه يتصدق به عنه، فهذا العزل لا ثمرة له بل الاشتراك باق مثله قبل العزل...وبما ذكرنا يظهر أن الأظهر دخول هذه الصورة تحت إطلاق الأخبار المتقدمة وأنه لا دليل على إخراجها"[1] .

وقد نبّه بذلك إلى ما ذكرنا قريبا من ورود نصوص مجهول المالك ـ على اختلافها ـ في المال المتميز، دون المختلط.

نعم ادعى غير واحد عموم بعض تلك الأخبار للمختلط، فقيل في خبر علي بن أبي حمزة المتقدم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل من كتاب بني أمية قال له: "إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت مالاً كثيراً أغمضت في مطالبه... فهل لي مخرج منه؟ ... قال له: فأخرج من جميع ما كسبت [اكتسبت] في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به"، بدعوى: شمول إطلاق رد المال لصاحبه والتصدق به مع الجهل بصاحبه للمتميز وغيره. ولاسيما وأن من البعيد جداً تمييز مال من يعرفه منهم عن مال من لا يعرفه، وتميز الجميع عن ماله.