37/07/09


تحمیل

الموضوع: حدود المؤنة المستثناة

بقدر الاقتصاد(1) فيجب في الزائد[1]

_________________________________

(1) الظاهر انه لا اشكال في ان أصل معنى المؤنة الوارد في النصوص انه عبارة عما يصرفه الانسان في شؤونه كما قد قيل من جلب المحبوب ودفع المكروه كما اعترف به في الجواهر فقال: "فليست الأخبار حينئذ خالية عن الإشارة إلى المراد بالمئونة، بل ولا عن تحديدها بالسنة، نعم هي خالية عن تفصيل المئونة وبيانها"[2] .

ومن ثم فقد اختلفت كلمات الاصحاب في تحديد المؤنة المستثناة اختلافا كثيرا وذلك لاختلاف وجهات النظر في الاخذ بأطلاق المؤنة او تقييدها بلحاظ جهة من الجهات بحسب ما يراه الفقيه.

ولا مجال لعرض جميع الاقوال بل نقتصر على بعضها:

منها: ما ذكره المصنف (ره) وغيره وهو التقييد بالاقتصاد.

ومنها: تقييدها بما لا يخرج عن المتعارف.

ومنها: ما عن جماعة منهم الشيخ الانصاري(ره) وصاحب الجواهر (ره): من عدم احتساب ما يعد سرفا وسفها، بل عن بعض: دعوى الاجماع عليه.

ومنها: ما اختاره الفقيه الهمداني (ره): من ان العبرة بما يتفق حصوله في الخارج كيف ما اتفق،

وقبل النظر في فيما هو الحق من الاقوال لا بأس من تسريح النظر في اقوال اللغويين عسى ان يقرّب لنا ما يمكن حمل النصوص عليه. ففي (شمس العلوم): [المؤونة]: الثِّقْل: يهمز ولا يهمز.... [مان]: مُنت القومَ مَوْناً: إِذا قمت بهم واحتملت مؤنتهم.

ومن الظاهر ان الثقل هو مدرك تسمية المؤونة بالمؤونة لأن القيام بالصرف على النفس وخصوصا الصرف على الغير واضح الثقل والكلفة. وبالجملة لا اشكال ان الثقل بعنوانه لا يراد بالنصوص وانما المقصود بها في النصوص الصرف على النفس وهو المفهوم عرفا.

وفي (العين): "المؤونة: فعولة من مانهم يمونهم، أي: يتكلف مؤونتهم. والمائنة: اسم ما يمون، أي: يتكلف من المؤونة". وقريب منه غيره[3] .

إذا عرفت هذا فمقتضى إطلاق المؤنة هو ما اختاره الفقيه الهمداني (ره) قال: "إنّ المتبادر من مثل قوله ـ عليه السّلام -: "الخمس بعد المئونة" إرادته في ما يفضل عمّا ينفقه في معاشه بالفعل، نظير مئونة التحصيل في الأرباح والمعادن وغيرها، فالعبرة على الظاهر بما يتّفق حصوله في الخارج كيفما اتّفق."[4] .

والظاهر ان الحق ذلك. ومما يشهد به ان المؤنة لما كانت مؤنة السنة فاستيعاب المكلف لمصاريفه خلال السنة وتمييز ما هو في الحد المقيد به الاطلاق ـ أي قيد فرض ـ لا يتيسر الا للأوحدي من الناس بحيث لو كان لبان ولكثر السؤال والجواب عنه مع انا لم نر ذلك لافي زمان الائمة ع ولا بعده الى يوم الناس هذا.

 


[3] ففي (القاموس): "التمون: كثرة النفقة على العيال. ومانه: قام بكفايته فهو ممون".وفي (اللسان) "مون‌: مانَهُ يَمُونه مَوْناً إِذا احتمل مؤونته وقام بكفايته، فهو رجل مَمُونٌ؛ عن ابن السكيت. ومانَ الرجلُ أَهله يَمُونُهُمْ مَوْناً ومَؤُونةً: كفاهم وأَنفق عليهم وعالهم... قال ابن الأَعرابي: التَّمَوُّنُ كثرة النفقة على العيال...".وفي (مقاييس اللغة): "مون‌ الميم والواو والنون كلمةٌ واحدة وهي المَوْن: أن تَمُونَ عيالَك، أي تَقوم بكفايتهم وتتحمل مَؤُونتهم. و[أمّا] المؤونة فمن المَوْن والأصل فيها مَوونة بغير همزة".وفي (شمس العلوم): [المؤونة]: الثِّقْل: يهمز ولا يهمز.... [مان]: مُنت القومَ مَوْناً: إِذا قمت بهم واحتملت مؤنتهموفي (مجمع البحرين): (مون)مانه يمونه مونا: إذا احتمل مؤنته‌ وقام بكفايته فهو رجل ممون.وفي (الصحاح): مَانَهُ يَمُونُهُ مَوْناً، إذا احتمل مَؤُونَتَهُ وقام بكفايته، وهو رجل مَمُونٌ، عن ابن السكيت.وفي (تاج العروس): ومانَهُ يَمُونَه مَوْناً: قامَ بكِفايَتِه، فهو رجُلٌ مَمُونٌ؛ عن ابنِ السِّكِّيت.وفي (المحيط): المَوْنُ: من المَؤُوْنَةِ، مانَهم يَمُوْنُهم: أي يَتَكَلَّفُ مَؤُوْنَتَهم. والمائِنَةُ: اسْمُ ما يَمُوْنُ.